عماد الدين الكاتب الأصبهاني
162
خريدة القصر وجريدة العصر
الرئيس جمال الملك أبو غانم الحلاوي الحلبي « 1 » من ظرفاء المتأخرين . هو بالحقيقة حلاويّ أهل الأدب ، ذكره مجد العرب العامري « 2 » لنا وأثنى عليه ، وقال هو من أعيان المتأدبين بالشام ، ذو رئاسة وكياسة ، ورقّة في الطبع وسلاسة ، وحلاوة وطلاوة ، وأدب غير مفتقر إلى علاوة ، قال أنشدني لنفسه : إنّ الأعاريب الذين تحضّروا * وقلوا مصاحبة الفضاء النازح لم يسكنوا ظلّ الجدار وإنما * هم بين غاد في القلوب ورائح
--> ( 1 ) ترجم له ابن عساكر ، ففي التهذيب والأصل « مخطوطان » : يحيي بن محمد بن المسلم ، أبو غانم الحلبي ، المعروف بابن الحلاوي ، المتأدب ، سكن دمشق سنة بضع وعشرين وخمسمائة . قال الحافظ : وكان صديقا لأخي أبي الحسن الحافظ ، ومن شعره : يا دهر مهلا قد بلغت مناك في تشتيت شملي وأذفتني ثكل الأحبّة وهو غاية كل ثكل حللت فرقة شملنا * ما أنت من قبلي بحل أيام ألبس للنعيم وطيبه ثوب المدل وأبيت تسلبني كئو * س اللهو في الأوطار عقلي لهفي على عزّي الذي * أبدلتني منه بذلّ يا غربة أنفقت فيها أدمعي جهد المقل وبليت شوقا نحوهم * وكذلك الأشواق تبلي هل لي إليهم أوبة * ومن التعلل قول هل لي توفي يوم السبت ضحى بعد قتل الرئيس أبي الذواد المفرج ابن الصوفي ( انظر الحاشية الخامسة من الصفحة 166 ) في 18 رمضان من سنة 530 ورثاه أبو الوحش سبع بن خلف بقوله : أبا غانم يا فريد الورى * لقد كنت للعلم والمجد ذاتا رقيت بموتك بعد الوجيه * فقّاك ربك ماء فراتا وطلقت دنياك من بعده * فاله أنت ثلاثا بتاتا وكان قسيمك طيب الحياة * فقاسمته موته حين ماتا ( 2 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول ، انظر الهامش الثاني من الصفحة 555